تعرَف الجمعية الأمريكية للعلاج بالفن بأنه” مهنة تكاملية في مجال الصحة العقلية والخدمات الإنسانية تثري حياة الأفراد والعائلات والمجتمعات من خلال التفاعل الفني، والعملية الإبداعية، وتوظيف النظريات النفسية التطبيقية، والخبرة البشرية من خلال علاقة نفسية علاجية“. https://www.arttherapy.org/upload/2017_DefinitionofProfession.pdf
و يٌعرَف العلاج بالفن من جمعية المعالجين بالفن البريطانية ” بأنه شكل من أشكال العلاج النفسي يستخدم الوسائط الفنية كوسيلة أساسية للتعبير والتواصل”. وفي هذا السياق، فهو لا يستخدم كأداة للتشخيص فقط ولكنه يستعمل أيضا لمعالجة القضايا العاطفية التي قد تكون مربكة ومزعجة. “ https://www.baat.org/About-Art-Therapy
طبعا كلا الجمعيتين يغيرون في هذا التعريف بين الحين والآخر ولكنهم مستمرين ومتفقين في تعريف العلاج بالفن التشكيلي مع اختلاف الصياغات بأنه مجال مهني نفسي يتعامل مع الاضطرابات والحالات النفسية والاجتماعية بشتى أشكالها.
ومن خلال ممارستنا الطويلة في هذا المجال واعتمادا على لب الموضوع بوصف الفن التشكيلي مادة علاجية فاعلة تبلورت لدينا فلسفة معينة حول ذلك أساسها أن الفن التشكيلي هو لغة تواصل تكشف الماضي والحاضر وتساعد على تصميم المستقبل، وتعكس النمو البدني والعقلي والانفعالي للفرد. وبناء على ذلك فهو مادة تحمل مقومات كثيرة وكبيرة تمكن المختص في علم العلاجات التعبيرية من فهم واستيعاب التكوين النفسي والفكري والإنمائي للفرد. ولكن ليصل المعالج إلى كل ذلك يجب أن تتوفر في العملية التعبيرية الفنية ثلاثة شروط وهي: المادة الفنية، والمعبٌر والمعالج في آن واحد ليتكون هناك حوار بين المعالج والمعبر حول العنصر الأساسي وهو العمل الفني التعبيري.
كما يشترط بأن يكون المعالج مؤهلا بشكل أكاديمي قوي ولديه خبرة طويلة ومعرفة بالمادة التعبيرية وخلفية المعبّر الثقافية، وتكون المادة التعبيرية مناسبة حسيا ورمزيا وتسمح للمعبر بالتعبير المبدع الانفعالي والجسدي المناسبين. وهذه العمليات ليست بالسهلة البتّة. وعلى هذا الأساس فالعلاج بالفن ليس لتحليل الشخصية (كما هو متداول في الأوساط العامة) ولكنه شيء خاص، مفيد ومهم ولن يستطيع من كان إعداده محدودا من عمل التأثير المتوقع من العلاج بالفن.
توصلت لهذه الحقائق على فترات من التعليم الأكاديمي والشخصي في العلاج بالفن وكذلك من الممارسات اليومية لهذا المجال العظيم. لكنني لن أتوقع أن أرائي تتوافق مع بعض المختصين في هذا المجال لأن المجال يحتاج لأن يكون المختص فيه مغرم به على مستويات تفوق الممارسات اليومية له. وبناء على ذلك فهو مجال يستحق الاحترام والتقدير.