الفن والحالة النفسية (٤)

ماذا ترى في الصورة؟

أرى فيها علم بلادي

أحد الدروس الوطنية الرائعة في كتاب المطالعة في المناهج القديمة… القديمة جدا التي درسناها في الابتدائية أو ربما في المرحلة المتوسطة. لدرجة أنني بحثت عنها في الانترنت ولم أجد عنها شيئا. فكرته جميلة ومؤثرة للغاية. تزرع الحب والمودة والمواطنة المستدامة في قلب الطفل لوطنه الغالي “المملكة العربية السعودية”.

قد تتسائل عزيزي القارئ عن علاقة الموضوع بالفن والحالة النفسية. موضوع اليوم هو في الحقيقة عن مدى قوة الصورة وما تراه بداخلها والذي له أن يعكس لك الحقيقة عن ذاتك وفي ذات الوقت لها أن تساعدك على تعديل بعض الصور الداخلية وحتى الخارجية عن نفسك وصورة الجسم لديك. وهي علاج بالفن التشكيلي.

نرى في مواقع التواصل الاجتماعي صورا شخصية جميلة منمقة للغاية. وهذا بفضل تقنيات العصر الحالي الجميل في التصوير الفوتوغرافي واضافة الفلاتر والامكانيات الجميلة في تقنيات التصوير ومحسنات الصور من برامج الفوتو شوب وغيره. نقوم بتعديل صورنا الفوتوغرافية ونرضى عنها ثم ننشرها لمن نريد على وسائل التواصل الاجتماعي لنعطي فكرة على أننا هكذا (رائعين). ولكن قد يكون الواقع مختلف تماما. قد يكون أجمل وفي أغلب الأحيان العكس تماما. ولكن هو مانريد أن يراه الاخرون عنا وفينا. وتكون نتيجته إيجابية وترفع من معنوياتنا لو قليلا. ولكن في داخلنا شعور عميق وخفي نحن لسنا على وفاق معه. هل نحن غشينا بعض الشئ؟ من غشينا؟ أنفسنا أم الآخرين؟ أحاسيس صغيرة غير مقبولة ولكنها تكبر معنا كلما كررنا الحدث. وتصبح أحد البنى المعرفية (قاعدة سلوكية) التي أنشأناها لأنفسنا وإذا ظهرنا بأقل من ذلك المستوى لا نقبلها وتبدأ حكايتنا مع الحالة النفسية المزعجة. تصور أنك تقوم بذلك مع أحد أطفالك. ماذا سيحدث عندما يكبر ذلك الطفل ولديه بنية معرفية بأنه يجب أن يظهر بشكل مفلتر رائع جدا، ولكنه مع الزمن وفي أرض الواقع أصبح بالطبع أقل جمالا من تلك الصورة المفلترة. هل سيبدأ مشوار البحث عن أطباء وعيادات التجميل مدى الحياة؟ الله أعلم. وأتمنى من المختصين في التجميل المساعدة على مدى واقعية هذه الافتراضية إن أمكن.

لنأخذ عنوان الصورة في الأعلى على سبيل المثال. “ماذا ترى في الصوره؟” وماهو أثرها على القارئ وننقل تلك الخبرة إلى صورة أخرى عنك أنت ولكن من غير تحسينات ولا تعديلات.

 من جوالك؛ التقط لنفسك صورة (الان) ولا تحسنها وبدون فلتر.

أجب على السؤال: ماذا ترى في الصورة؟

١- من هو ذلك الشخص الذي تراه في كادر الصورة؟ من الناحية الجمالية، والناحية المزاجية، والناحية الاجتماعية، والناحية الدينية، والناحية المعرفية، والناحية العاطفية ووووو وكل مايطرأ على بالك من أسئلة في هذا الإطار.

٢- هل أنا راض عن ذلك الشخص؟

٣- هل تلك الصورة هي ما أود النظر إليها مدى الحياة؟

٤- هل أحتاج إلى تحسينات بدنية أو نفسية أو اجتماعية، أو عاطفية ….أو…. أحتاج إلى القيام بها الان أو غدا أو في المستقبل للوصول إلى الرضى الذاتي عن ذلك الشخص الذي هو أنا؟

ثم ابدأ عزيزي القارئ بعمل، أو على الأقل، بالتفكير في التحسينات المطلوبة في كل جانب من تلك الجوانب المهمة: الجمالية، المزاجية، الاجتماعية، الدينية، المعرفية، و العاطفية وووووكل مايطرأ على بالك.

أعمل أقل التحسينات على صورتك الحقيقية لتترك أثرا جميلا على نفسك و من حولك وأقرب الناس إليك:

افرد وجهك، ابتسم، افرح، تحمس لمن حولك، قل كلمة حلوه، واعمل لمسة لطيفة وحنونه، والبس شي حلو، وامدح أحد، وكلم أمك أو أبوك أو أخوك أو صديقك، تصدق، ارسم أو غني أو ارقص، ساعد أحدما

وبطٌل تشكوي ، ولاترصد أخطاء محبيك.

 وفي نهاية اليوم التقط لنفسك صوره من جوالك وشوف النتائج….

شاركونا آرائكم، وصوركم قبل وبعد. ونلقاكم في التعليقات التابعة للموقع…..ونستقبل المشاركات على الواتس

0554735318

العلاج بالفن التشكيلي ليس تحليلا للشخصية والغوص في المحتوى الأسود للاشعور والحياة وإنما هو طريق جميل وبسيط لبناء الشخصية والوصول بها إلى مستقبل أفضل.

د.عوض اليامي

نُشر بواسطة Dr. Awad Alyami

مستشار العلاج بالفن التشكيلي

11 رأي على “الفن والحالة النفسية (٤)

  1. كلام جممممممميل و راااااائع من إنسان أروع بكل النواحي.
    واقع حقيقي فعلا يعيشه أغلب الناس في هذا الزمن البحث عن الكمال!! ونسوا أن الكمال لله وحده… و أننا بشر!!
    رضاء الشخص ع نفسه من أهم المحطات التي يجب أن يتجاوزها وهو محققها في حياته ليقلع ويبدع وينتج ويعيش بسعادة دائمة.
    شكرا ع مشاركتها🌸

    Liked by 1 person

  2. و أقول أيضا بشأن هذا الموضوع لكل شخص و قارئ…..
    ما أجملك، حين تتشبّبث بروحك الأصلية في زمن يحاول أن يصنع من البشر نُسَخاً متشابهة، حين تتمسك بلونك الفريد في عالم الألوان المكررة، حين تحافظ على صوتك الخاص إيماناً منك بأن ذلك ما يُميّزك، حين لا تلبس ثوباً لا يشبهك، ولا تتبع أيّ ريح تطرق بابك، حين تكون أنت … أنت.

    Liked by 1 person

      1. تسلم دكتورنا.
        ماهي كيفية الألتحاق بالدورة؟ متى وقتها؟ وماهي رسومها؟

        دمت بخير،،

        إعجاب

      2. تسلم دكتورنا.
        ماهي كيفية الإلتحاق بالدورة؟ ومتى وقتها بيوم الأربعاء 25 فبراير؟ وماهي رسوم الدورة؟ وهل هي حضوري أم أون لاين؟

        إعجاب

  3. طرح رائع سعادة الدكتور عوض
    يلامس واقع الانسان .. كثر من الناس يبحث عن رضا الغير و ينسى رضاه عن نفسه فيدخل معترك الاضطرابات النفسية و ينسى أن رضا الناس غاية لا تدرك .. فيتلقى الصدمات تلو الاخرى .. فالاولى انت ابحث عن رضاك عن ذاتك ، تزيد من ثقتك بنفسك و تجعلك اكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات

    Liked by 1 person

  4. ماشاء الله تبارك الله .. محتوى جمييل جداً فعلاً هذا الواقع الذي يعيشه المضطرب النفسي .. دمت ودامت ابداعاتك عمي د. عوض واسسسال الله ان ينفع فيك البلاد والامة الاسلامية

    إعجاب