
التعبير الفني لدى أطفال المدارس ودور المعالج بالفن
بمناسبة بدء العام الدراسي يطيب لنا أن نهنئ أطفالنا بهذا العام الجديد ونتمنى أن يكون من الأعوام المثمرة في حياتهم الدراسية ويعود عليهم بالفائدة. ونغتنم الفرصة في هذا الموقع وحسب الاهتمام والتخصص لأن نقدم بعض المعلومات التي قد تكون مفيدة بإذن الله.
العلاج بالفن التشكيلي في المدارس لا يقتصر على الأطفال من الفئات الخاصة وهو مفيد أيضا لجميع الأطفال الذين منهم الأصحاء ومن يعاني من أمور أخرى. أقول ذلك مستندا على فكرة أن الفن التشكيلي هو طريق للتعبير عن الذات وعن مايدور في محيط الطفل أيضا. لأن الأطفال في بداية كل عام دراسي ينتقلون الى صف دراسي جديد وقد تتغير عليهم الظروف والأحوال. هذا إضافة الى ما يستجد لديهم من النمو الجسمي والعقلي وربما تغيرات في الأسرة أو المجتمع المحيط بهم وغير ذلك الكثير من الأمور التي قد لا نعيرها اهتماما بوصفنا بالغين واكتمل نمونا الجسدي والعقلي. بينما هم لايزالون في طور النمو ومستجدات الحياة.
واذا تحدثنا عن الفن التشكيلي وعملياته نجدها تعزز عملية التحليل المتسلسل وتنظيم الأفكار والتعبير البصري عنها وعن المشاعر والأحاسيس عند الأطفال. قد يكون الكثير من ذلك التعبير التشكيلي لدى الأطفال هو في الأصل تعبير لايرقى لمقدرتهم على التأقلم والتكيف معها وتنقصهم طرق التعامل معها، وهي بهذه الطريقة تظهر في رسوماتهم وتشكيلاتهم الفنية كأصوات تنادي بالانتباه اليها والتعامل معها. وعندما لا يجد لها الطفل طريقا مناسبا للتعامل معها تتطور لذيه لتكون سلوكا مثيرا للانتباه لدى الكبار أو تأخذ المنحى المرضي وتظهر الأعراض الغير مرغوب فيها في وقت لاحق يتطلب التدخلات العلاجية لتلك السلوكيات. وهنا تأتي طلبات التدخلات النفسية عند ظهور العدوانية، العنف، الانطوائية والاكتئاب وغيرها من السلوكيات التي في وقتها ندرك نحن الكبار بأنها تحتاج الى زيارة الأخصائي النفسي وغيره من المختصين في التدخلات العلاجية لاسمح الله. والتدخل المبكر هنا بمساعدة الأطفال لفهم تعبيراتهم الفنية عن طريق مختص العلاج بالفن يكون تدخلا وقائيا.
ومن ناحية أخرى فقد تحمل تعبيرات الصغار نموا فكريا وانفعاليا مميزا وايجابيا ويستحق التطوير وبحاجة لتكشفه وتنميته. حيث نظهر بوادر الامكانات الكبيرة وبدايات القدرات الهائلة في هذا التعبير الذى يظهر أيضا مجسدا في رسوماته وتشكيلاته لما يعبر عنه، فتكشف تلك القدرات وتنميتها تجعل الطفل قادرا على ادراك مصادره الذاتية التي تساعده لبناء مستقبل أفضل.
ويسعدني أن أذكر وأشكر مبادرة سباقة لشركة معارف التي تدير مدارس منارات بالرياض والدمام وجدة والمدينة المنورة التي استضافتنا لمدة أسبوعين والتي تم فيها تدريب مجموعات من معلمي ومعلمات التربية الفنية وموجهي وموجهات تلك المدارس المتميزة في هذا المجال خلال ورش عمل تطبيقية. ومن خلال تلك الورش استطاع المعلمين والموجهين دمج خبراتهم وتخصصاتهم في تعلم الطرق السليمة للوصول الى نتائج ممتازة للتعامل مع التعبيرات الفنية التي ذكرناها في الأعلى. نتمنى لهم ولأطفال مدارسهم كل التوفيق والنجاح. كما نشكر القائمون على هذه المدارس الذين ظهروا باهتمامهم الخاص كرواد للعملية التعليمية ورعاية أطفالهم وتقديم كل ما يمكن له أن يساهم في نموهم بطرق حديثة وسليمة.
وفي نهاية مقالنا اليوم أحب أن أختتم بالقول أن تعليم الفنون شئ جميل فهو ينمي المهارات الفنية والإبداعية لدى الطفل ليكون مبدعا مهذبا في سلوكياته. ولكن العلاج بالفن في المدارس ينمي المهارات النفسية وينظم انفعالات الطفل ليصبح قادرا على تحدي صعوبات الحياة ويتحكم في انفعالاته باتزان، كما أنه يمكنه من التعبير عن مابداخله من أمور لايجد لها طريقا للتكيف معها فيجد الفن طريقه الآمن للتعبير عنها بدلا من كبتها لتخرج له لاحقا على شكل اضطرابات ومصاعب في الحياة. لذا اعطوا اطفالكم فرصة للتعبير البصري لتتوازن الحياة.
صور وأمثلة من ورش العلاج بالفن التشكيلي في مدارس منارات المملكة

جزء من الأساتذة الأفاضل الحضور في ورشة العلاج بالفن التشكيلي بمدارس منارات الرياض يتوسطهم سعادة المشرف العام

جزء من الأساتذة الأفاضل الحضور في ورشة العلاج بالفن التشكيلي بمدارس منارات المنطقة الشرقية

مثال تعبير عن المشاعر لاحد المشاركين بالدورة

مثال من نتائج مابعد الدورة من تطبيقات المعلمين
