الأسئلة الشائعة في العلاج بالفن التشكيلي

هل أنت مهتم بالعلاج بالفن؟ في الفقرات التالية نقدم لك الإجابة على العديد من التساؤلات التي نطمح من خلالها التعريف الحقيقي للعلاج بالفن كما هو ممارس في المؤسسات ومن المؤسسين والممارسين الحقيقيين للعلاج بالفن. ونهدف الى توفير أكبر كمية من المعلومات لتساهم في التعريف بالعلاج بالفن التشكيلي باللغة العربية.

نأمل تزويدنا بالأسئلة التي تدور بالخاطر حول العلاج بالفن من خلال أيقونة (أضف تعليق) بأسفل الصفحة، وسوف نجيب على جميع التساؤلات والاستفسارات.

  • ماهو العلاج بالفن التشكيلي؟

العلاج بالفن التشكيلي هو مجال مهني يتبع الصحة النفسية والعقلية يقدم من خلال الاستعمالات العلاجية للممارسات الفنية التي يؤديها العميل بشكل مستمر تحت اشراف وتوجيه معالج بالفن التشكيلي مؤهل تأهيلا أكاديميا وعمليا حسب متطلبات مزاولة مهنة العلاج بالفن المتفق عليها عالميا.

وتعرف الجمعية الأمريكية العلاج بالفن التشكيلي بأنه  https://arttherapy.org/about-art-therapy/

مهنة تكاملية للصحة العقلية والخدمات الإنسانية تعمل على إثراء حياة الأفراد والأسر والمجتمعات من خلال صناعة الفن النشط والعملية الإبداعية والنظرية النفسية التطبيقية والتجربة الإنسانية ضمن علاقة علاج نفسي.

فمن خلال الأساليب التكاملية، يشرك العلاج بالفن العقل والجسد والروح بطرق تختلف عن التعبير اللفظي منفردا. وتؤدي الخبرات الحركية والحسية والإدراكية والرمزية إلى أنماط بديلة للتواصل والتعبير، والذي يمكن الفرد من تخطي قيود اللغة اللفظية ذات العلاقة بارتباطاتها العصبية الصارمة، وتبعا لذلك يصبح التعبير البصري والرمزي صوتًا ملموسا للتجربة، ويمكّن التحول الفردي والمجتمعي.

  • كيف يختلف العلاج بالفن عن العلاجات الأخرى مثل العلاج النفسي المتعارف عليه؟

يساعد العلاج بالفن الأشخاص بكل الطرق التي يمكن أن يساعد بها العلاج الحديث التقليدي، ولكنه يستخدم التعبير البصري الإبداعي كأداة أساسية. قد لا تكون الكلمات كافية دائمًا، وقد يكون التواصل الشفهي صعبًا. وقد يتحكم الفرد في كلماته للتعبير عن مشاعره ويتفادى الحقائق أحيانا، وفي الظروف الضاغطة قد لايستطيع التعبير بشكل واقعي وحقيقي عنها. إن وضع العواطف والمشاعر والأفكار والخبرات في قطعة فنية يجعلها عناصر مادية ملموسة منفصلة عن العميل من جهة وذات علاقة وطيدة وحقيقية عن مايدور بداخله من جهة أخرى، يستطيع العميل والمعالج بالفن فحصها ومناقشتها والتعامل معها كما ينبغي. ويساهم العلاج بالفن بشكل مثالي وسريع الفرد لتخطي مشكلاته والتكيف مع آلامه وتحفيزه لتحقيق آماله. فهو يتميز باستكشاف القدرات والإمكانات التي يملكها الفرد للوصول الى حل لما يؤلمه وما يعاني منه، وفي ذات الوقت يؤهله من خلال الممارسات الفنية للوصول الى استراتيجيات عقلية وسلوكية تساعده على الوصول الى التكيف أو حل أو علاج المشكلة القائمة.

  • هل العلاج بالفن التشكيلي يساعد الجميع؟

العلاج بالفن في أصله نفسيا ولكنه يتخطى ذلك الى استعمال ما يتوفر لدى المعالج من إمكانات وقدرات وتأهيل مهني وخبرات حياتية وذكاء وسرعة بديهة ومهارات إبداعية يوظفها للوصول بالعميل الى تحقيق الهدف من الزيارة في اطار الممارسات والإمكانات والقدرات الفنية. وبناء على ذلك نجد المعالجون بالفن يعملون في المصحات النفسية، والمستشفيات العامة مع أفراد يعانون من أمراض جسدية، وكذلك في السجون والاصلاحيات، ومع الفئات الخاصة، والمدارس العامة والخاصة، ودور العجزة، وفي الشركات الكبرى لتحفيز الموظفين، وحتى مع الأفراد العاديون الذين يريدون تحسين أدائهم اليومي. وهو يعمل مع الأفراد والجماعات ومع جميع الأعمار، والأسر ويساعد في اصلاح العلاقات الفردية والزوجية. الجدير بالذكر أن المعالجون بالفن يختارون التخصص الدقيق حسب رغبتهم والتعمق في أي أو مجموعة من الفئات التي تم ذكرها سابقا حتى يكونون قادرون على الوصول الى نتائج فريدة ومتميزة. وبناء على ذلك نجد المعالجون المختصون بالعلاجات النفسية بالفن، والمختصون في العلاج بالفن مع الفئات الخاصة، والمعالجون الأسريون بالفن، وغيرهم على هذا المنوال. الجدير بالذكر أن المعالج بالفن الحديث التخرج من برامج العلاج بالفن التشكيلي يكون قد تم اعداده بشكل مناسب للعمل بشكل عام مع الجميع وقد يختار البعض في دراساتهم وتدريباتهم الأكاديمية التخصص مع فئة بعينها.

  • هل أحتاج الى خبرات فنية سابقة أو احترافية لأستفيد من العلاج بالفن؟

لا. الكل يستطيع أن يشخبط على الأقل. هذا بالإضافة الى أن الناس يختلفون في ميولهم الفني، فالبعض يفضل الرسم والآخر يفضل الأشغال على سبيل المثال. الجميع يستطيع أن يعبر من خلال ما يميل اليه. صحيح أن الاختبارات التشخيصية المستعملة في العلاج بالفن تستعمل الرسم كوسيلة للتشخيص إلا أن الممارس الخبير في العلاج بالفن يستطيع أن يصل الى الهدف بأي طريقة فنية سواء كان ذلك عن طريق الرسم أو الأشغال. ولكن في الاستعمالات الرسمية يستند المعالج بالفن الى الاختبارات المقننة في العلاج بالفن ومعظمها تعتمد على الرسم.

  • ماذا يقصد بالاختبارات التشخيصية؟

جزء أساسي في ممارسة العلاج بالفن التشكيلي هو أن يقوم المعالج بالفن في اللقاءات الأولى بعمليات التشخيص للمرض أو المشكلة أو الاضطراب. وهنا تستعمل الاختبارات التشخيصية التي تدرب عليها المعالج بالفن في مرحلة دراسته الأكاديمية. ومن هذه الاختبارات نذكر اختبار سلسلة الرسم التشخيصية، واختبار ارسم شخص يقطف تفاحة من شجرة. وهذه الاختبارات تعتمد في الأساس على “الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية” وهو ما يعتمد عليه الأطباء والأخصائيون النفسيون في عمليات تشخيص الأمراض النفسية. وهناك اختبارات تشخيصية أخرى يعتمد عليها المعالجون بالفن التشكيلي يستعمل فيها الخامات والأدوات الفنية.

  • كيف يصبح الفرد معالجا بالفن التشكيلي؟

العلاج بالفن التشكيلي هو احدى المجالات النفسية ويخضع أكاديميا الى قوانين وضوابط الممارسات المهنية في المجالات النفسية. وبناء على ذلك فهو يتطلب الدراسة الأكاديمية في مرحلة الماجستير والتدريب الميداني وبعد ذلك العمل تحت اشراف معالج بالفن مشرف لفترة من الزمن حتى يستطيع أن يحصل على مسمى معالج بالفن. وهذا قد يصل الى مدة لا تقل عن الثلاث سنوات بعد مرحلة البكالوريوس كمتطلب سابق للدراسة في مجال العلاج بالفن.

  • هل العلاج بالفن هو تحليل الرسم؟

لا. وهذا انطباع خاطئ عن العلاج بالفن. وان عمليات تحليل الرسم تأتي كجزء صغير في العملية التشخيصية ولها قواعد وأنظمة محددة، الهدف منها الاستيضاح عن معلومات معينة لم يستطع المعالج بالفن والعميل الوصول اليها بالطرق المعتادة. وإن تم ذلك فإن العميل هو الذي يقوم بالإجابة عن أسئلة يطرحها المعالج عليه ليصل الاثنين الى مفهوم معين. وقد اعتمدت عمليات تحليل الرسم على نظرية علم النفس التحليلي في تحليل الرموز الذي لم يعد العلاج بالفن يستعملها ولا يعتمد عليها لعدم مصداقيتها. وبما أن المعالج بالفن قد تم تدريبه على دراسة الرمزية في الأعمال الفنية بعناية فإنه عندما يحتاج الى ذلك يقوم بسؤال العميل عن رموزه ويستنبط المعلومات من العميل بدلا من الاطلاق التعسفي لتفسير المحتوى. وبهذا يكون التفسير معتمدا أساسا على تفسير العميل لرموزه الشكلية. وبشكل آخر لا يمكن لمعالج بالفن مؤهل أن يسرد قصة تفسيرية لمحتوى نفسية العميل بعيدا عما يقوله العميل عن رموزه الفنية. ومرة أخرى فإن التحليل للرسم نادر وغير مستحب لدى المعالجون بالفن التشكيلي المدربون تدريبا أكاديميا حديثا.

  • هل يستطيع الفنان أن يمارس العلاج بالفن لمجرد أنه فنان؟

لا. الكفاءة الفنية لا تمنح صاحبها الكفاءة العلاجية النفسية. فالعلاج بالفن ليس تعليمًا للرسم، ولا ورشة للإبداع، وإنما ممارسة علاجية تستلزم إعدادًا متخصصًا وتدريبًا سريريًا وإشرافًا مهنيًا. ويمكن للفنان أن يتأهل لهذا الاختصاص، لكن صفته الفنية وحدها لا تؤهله لممارسته.

  • أليس توفير مساحة فنية للتعبير عن المشاعر نوعًا من العلاج بالفن؟

لا. إتاحة التعبير الفني لا تُعدّ، في ذاتها، علاجًا نفسيًا أو علاجًا بالفن. فقد يجد الإنسان في الرسم راحة أو متعة أو وسيلة للتعبير عن نفسه، لكن هذه الفوائد لا تجعل النشاط خدمة علاجية متخصصة.

هناك فرق بين الاستفادة النفسية من نشاط فني وبين تلقي العلاج بالفن. ولا يصح الاستناد إلى الأولى لتقديم الثانية دون تأهيل.

  • هل وجود مشاعر أو موضوعات نفسية في العمل الفني يحوّله إلى علاج؟

لا. التعبير عن المشاعر جزء من الخبرة الإنسانية، ويمكن أن يظهر في أنشطة فنية غير علاجية. لكن عندما ينتقل مقدم النشاط إلى تقييم الصعوبات النفسية أو تفسيرها أو التدخل لمعالجتها، فإنه يدخل مجالًا يتطلب كفاءة علاجية مناسبة. ولا يكفي الاهتمام بالنفس أو امتلاك خبرات شخصية لممارسة هذا الدور.

  • هل يستطيع الأخصائي النفسي ممارسة العلاج بالفن إذا كان هاويًا للفن أو فنانًا أيضًا؟

ليس لمجرد الجمع بين الصفتين. فالتأهيل في علم النفس أو العلاج النفسي، مع الهواية أو المهارة الفنية، لا يعوّض التأهيل المتخصص في العلاج بالفن.

العلاج بالفن ليس حاصل جمع «معالج نفسي وفنان»، بل اختصاص له إعداد مهني خاص. وعلى الأخصائي النفسي الراغب في ممارسته أن يستوفي التأهيل والتدريب والإشراف ومتطلبات الممارسة ذات الصلة.

  • ما الفرق بين استخدام الرسم في جلسة نفسية وتقديم خدمة العلاج بالفن؟

استخدام الرسم لا يجعل الجلسة تلقائيًا جلسة علاج بالفن. ويجب التمييز بين استخدام مادة فنية ضمن ممارسة تدخل في حدود كفاءة المعالج، وبين تقديم العلاج بالفن بوصفه اختصاصًا مهنيًا.

وفي الحالتين، لا بد من وضوح الغرض من التدخل، وكفاءة الممارس في استخدامه، وصدق تعريف الخدمة للمستفيد. فلا التسمية تمنح الكفاءة، ولا تغيير التسمية يبرر ممارسة تدخل خارج حدود التأهيل.

  • هل يجوز لعيادة أن تستعين بفنان لتشغيل خدمة للعلاج بالفن؟

لا يكفي أن يكون الشخص فنانًا لإسناد خدمة علاجية إليه. يمكن للعيادة أن تستعين بفنان لتقديم نشاط فني واضح الصفة والحدود، لكن وجود النشاط داخل عيادة لا يحوّله إلى علاج بالفن، ولا يمنح الفنان تأهيلًا علاجيًا.

أما تقديم الخدمة بوصفها علاجًا بالفن فيتطلب التحقق من التأهيل المتخصص لمقدمها واستيفائه متطلبات الممارسة المعمول بها.

  • ما المشكلة في إعلان عيادة نفسية عن العلاج بالفن دون وجود ممارس مؤهل فيه؟

المشكلة تتعلق بسلامة المستفيد، وحدود الكفاءة المهنية، وصدق الإعلان عن الخدمة. فالمستفيد قد يفهم من اسم «العلاج بالفن» أنه يتلقى تدخلًا متخصصًا من ممارس مؤهل في هذا المجال، بينما لا تتوافق الخدمة المقدمة مع هذا الوصف.

ولا يُعدّ كون مقدم الخدمة معالجًا نفسيًا، أو فنانًا، أو جامعًا بين الصفتين، بديلًا عن التحقق من تأهيله في العلاج بالفن.

  • هل الخبرة الشخصية بالفن أو الشعور بأنه يساعد على التعافي كافيان لممارسته علاجيًا؟

لا. الخبرة الشخصية قد تكون ذات قيمة لصاحبها، لكنها ليست تدريبًا مهنيًا على علاج الآخرين. وكذلك فإن ملاحظة تحسن بعض المشاركين في نشاط فني لا تثبت، وحدها، أن النشاط علاج بالفن أو أن مقدمه مؤهل لممارسته.

  • هل هذا التمييز انتقاص من الفنانين أو الأخصائيين النفسيين؟

لا. إنه احترام لكل اختصاص وحدوده، وحماية للمستفيد من الخلط بين خدمات مختلفة. للفنان كفاءته الفنية، وللأخصائي النفسي كفاءته ضمن مجال تأهيله، وللمعالج بالفن إعداد متخصص لممارسة هذا النوع من العلاج.

السؤال الحاسم ليس: هل يحب مقدم الخدمة الفن أو يجيد ممارسته؟ بل: هل تأهل مهنيًا لممارسة العلاج بالفن؟

نأمل تزويدنا بالأسئلة التي تدور بالخاطر حول العلاج بالفن من خلال أيقونة (أضف تعليق) بأسفل الصفحة، وسوف نجيب على جميع التساؤلات والاستفسارات.


اكتشاف المزيد من د. عوض اليامي | العلاج بالفن التشكيلي

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

نُشر بواسطة Dr. Awad Alyami

خبير في العلاج بالفن التشكيلي

اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من د. عوض اليامي | العلاج بالفن التشكيلي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة