ما وراء الصورة في قفص التحليل النفسي: التفكير البصري بصفته المحرّك الأوّلي والسيادي للعلاج بالفن

لوحة لوجه امرأة تنساب من شعرها ألوان وفرشاة ويدان تشكّلان الطين، بجانب أقفاص هندسية شفافة، مع عنوان المقال: ما وراء الصورة في قفص التحليل النفسي

المقدمة: فخ المحاكاة والتبعية

طوال العقود الماضية، عاش العلاج بالفن، بوصفه تخصصاً إكلينيكياً، أزمة هوية حادة نابعة من شعور معرفي بالنقص تجاه العلوم النفسية الأخرى. فكلما برز نموذج علاجي جديد في ساحة الصحة النفسية—سواء العلاج المعرفي السلوكي (⁦CBT⁩)، أو العلاج الجدلي السلوكي (⁦DBT⁩)، أو النماذج العصبية لفهم الصدمة—سارع كثير من المعالجين بالفن إلى استعارة مصطلحاته ولغته، فأعدنا صياغة العملية الفنية قسراً عبر عدسات مثل «إعادة الهيكلة المعرفية»، و«تحمّل الضغوط»، و«التنظيم التنازلي للجهاز الحوفي».

وفي هذا السباق المحموم نحو الاعتراف الإكلينيكي، أقحمنا الصورة في قفص التحليل اللفظي وحمّلناها أبعاداً نفسية قسرية، دون وعي في الغالب، وجرّدناها من سيادتها المستقلة. لقد تعاملنا مع الأثر الفني كعَرَض تشخيصي ثانوي، أو كوعاء سلبي لإنتاج الاستبصار اللفظي، بدلاً من التعامل معه منظومةَ ذكاءٍ مستقلة مكتفية بذاتها.

ولا يعني ذلك القطيعة مع العلوم الأخرى؛ فعلوم الأعصاب—كما سيتضح لاحقاً—يمكن أن تكون حليفاً في تفسير ما يفعله الفن. تبدأ المشكلة حين نستعير بروتوكولات الآخرين ولغتهم بديلاً عن آليتنا الخاصة، بدلاً من أن نوظّف المعرفة العلمية لفهم تلك الآلية وتعميقها.

ولا يصدر هذا النقد عن جهل بتلك النماذج أو خصومة معها؛ فقد درس كاتب هذه السطور العلاج المعرفي السلوكي في معهد بيك بفيلادلفيا عام 2000، وكان من ثمار ذلك بحثه المنشور عام 2003 عن آفاق «علاج معرفي سلوكي بالفن التشكيلي» (اليامي، 2003). غير أن سنوات الممارسة اللاحقة قادته إلى قناعة مختلفة: أن الصورة لا تحتاج إلى أن تُستعار لها لغة غيرها لكي تعمل، بل إلى أن تُفهم بلغتها هي.

ولتأصيل مستقبل العلاج بالفن التشكيلي—خاصة ونحن نسهم في مأسسته ورسم حدوده المهنية والأكاديمية في المملكة العربية السعودية والخليج العربي—يتعين علينا أن ننظر إلى الخلف، إلى الروح التأسيسية (الإيتوس) لرواد «المدرسة القديمة» الذين جاء كثير منهم من التربية الفنية والممارسة الفنية خلال النصف الأول ومنتصف القرن العشرين. فقبل أن يخضع هذا التخصص طويلاً للأطر اللغوية المهيمنة لعلم النفس الإكلينيكي، أدرك أولئك الرواد حقيقة جذرية: الصورة لا توضّح العلاج فحسب؛ الصورة—وصناعتها—هي العلاج بحد ذاته.

إن العودة إلى أصول التفكير البصري (⁦Visual Thinking⁩) تتيح لنا استعادة محرّك معرفي أوّلي غير لفظي، يمتلك مشروعيته الذاتية الكاملة دون حاجة إلى الاختباء خلف عباءة علم النفس اللفظي ومحاكاته.

١. الجذور التاريخية: سيادة العملية الفنية في مواجهة الهيمنة التحليلية

لفهم الطبيعة الجذرية للعلاج بالفن في مهد نشأته، نستحضر المربية الفنية الأمريكية فلورنس كين (⁦Florence Cane, 1882–1952⁩)، التي بدأت منذ نحو عام 1920 تدريس الفن في مدرسة «والدن» بنيويورك—وهي المدرسة التي أسستها أختها مارغريت نومبرغ—ثم عرضت منهجها في كتابها «الفنان في كل منا» (1951). لم يكن اهتمام كين منصبّاً على تفكيك الصورة بالكلمات، بل على ما سمّته الوظائف الثلاث: الحركة والشعور والفكر، وعلى دور الإيقاع والحركة الجسدية والحسّ الحركي (⁦Kinesthetic Sense⁩) في تحرير الطاقة الإبداعية وتحقيق التكامل بين الجسد والنفس والعقل أثناء فعل الرسم نفسه. وبذلك مهّدت كين لتيار يُعلي من شأن «العملية الفنية» (⁦Artistic Process⁩) بوصفها مصدراً للنمو والشفاء.

ولكن، ما الذي حدث تاريخياً؟ المفارقة أن أبرز من صاغ التيار المقابل كانت أختها مارغريت نومبرغ (⁦Margaret Naumburg, 1890–1983⁩)، التي تُلقّب كثيراً بـ«أم العلاج بالفن» في الولايات المتحدة. فقد أسست نومبرغ منذ الأربعينيات ما سمّته «العلاج بالفن ذو التوجه الدينامي»، مستندة إلى التحليل النفسي، وعاملت الصورة بوصفها «كلاماً رمزياً» يحمل محتوى لاشعورياً يُستخرج عبر التداعي الحر والحوار مع المعالج. ومع هيمنة التحليل النفسي على الطب النفسي الأمريكي في منتصف القرن، تحوّلت الصورة في جانب كبير من الممارسة من مساحة للفعل البصري والتحوّل الحركي الشافي إلى «نص مشفّر» يحتاج إلى معالج يمتلك مفاتيح فكّه، ووُضع الفن في خدمة «العلاج بالكلام».

غير أن تيار العملية لم يندثر؛ فقد بلورته الفنانة والمعالجة إديث كريمر (⁦Edith Kramer, 1916–2014⁩) فيما عُرف بـ«الفن بوصفه علاجاً» (⁦Art as Therapy⁩)، مؤكدة أن قوة الشفاء تكمن في العملية الإبداعية ذاتها لا في التفسير اللفظي اللاحق. ومن الأمانة التاريخية الإشارة إلى أن كريمر نفسها استندت إلى مفهوم «التسامي» التحليلي؛ أي أن الخلاف الجوهري لم يكن بين «فرويديين» و«غير فرويديين» بقدر ما كان بين من يرى الصورة وسيلةً للكلام، ومن يرى صناعتها جوهرَ العلاج.

وفي موازاة ذلك، قدّم عالم نفس الفن رودولف أرنهايم (⁦Rudolf Arnheim, 1904–2007⁩)—أحد أبرز من طبّقوا مبادئ علم نفس الجشطالت (⁦Gestalt⁩) على الفنون، وهو العلم الذي أسسه فيرتهايمر وكوفكا وكولر في مطلع القرن العشرين—الأساسَ النظري الأعمق لهذا التوجه في كتابيه «الفن والإدراك البصري» (1954) و«التفكير البصري» (1969). وخلاصة أطروحته أن الإدراك البصري ليس تسجيلاً آلياً سلبياً للمثيرات، بل نشاط فاعل من أنشطة العقل، وأن الإدراك ذاته ضرب من التفكير. فالدماغ لا يستقبل مدخلاً بصرياً فوضوياً ثم يمرّره إلى «مكتب لفظي» ليتولى التفكير فيه؛ بل إن العين—بتعبير مجازي—تفكّر بذاتها. وقد انتقد أرنهايم صراحةً اختزال العمل الفني في رموز لاشعورية تُفسَّر بمعزل عن بنيته الشكلية.

 التيار اللفظي التحليليتيار العملية والتفكير البصري
مكانة الصورةرمز مشفّر يحتاج إلى فكبنية شكلية وفعل حسّي-حركي
موضع العلاجتحليل لفظي لاحق للصورةتنظيم وحلّ بصري أثناء الصنع
الخلاصةعلاج بالكلام حول الصورةعلاج بصناعة الصورة

من هذا المنظور، تمتلك الخصائص الشكلية للصورة (الخط، والكتلة، والفراغ، والتوتر، والتوازن) ذكاءً خاصاً بها. والفعل المتمثل في أخذ الاندفاعات الداخلية الفوضوية وتنظيمها في تكوين بصري متوازن ومستقر على الورق يمكن أن يكون هو نفسه جزءاً جوهرياً من الحل النفسي، لا مجرد تمهيد للكلام عنه. فالشكل يُعيد هيكلة الشتات الداخلي، ولا يحتاج دائماً إلى وساطة اللغة.

ولا يعني هذا إلغاء الكلام أو المعنى الرمزي؛ فالرموز تبقى جزءاً من الممارسة الإكلينيكية، على أن يُستكشف معناها مع العميل نفسه أثناء الجلسة لا أن يُفرض عليه من الخارج. والفارق في ترتيب الأولويات: الصناعة أولاً، والكلام—إن جاء—يأتي خادماً لها لا سيداً عليها.

كما لا تعني سيادة الصورة غياب المعالج؛ فالعلاج بالفن يقوم على علاقة ثلاثية بين العميل والعمل الفني والمعالج (⁦Schaverien, 2000⁩)، والصورة تمارس سيادتها داخل هذه العلاقة الآمنة لا خارجها. أما كيف يُبنى هذا الأمان المحسوس، فهو ما فصّلناه في مقال «قبل الكلمات: الفن والأمان المحسوس والعلاقة العلاجية» على هذه المنصة.

ومن هذا الإرث نستخلص ثلاث آليات للتفكير البصري، هي الخيط الذي يربط أقسام هذا المقال، وسنتتبّعها فيما يلي في الميدان والتاريخ والجسد والحالة السريرية:

  • الإدراك تفكير: العين تفهم وتقارن وتحلّ قبل اللغة وبمعزل عنها (أرنهايم).
  • تنظيم الشكل تنظيم للنفس: الانتقال بالمادة من الفوضى إلى تكوين متوازن يقابله انتقال موازٍ في الداخل.
  • الفعل قبل القول: اليد والجسد والإيقاع تشتغل قبل أن تتشكل الكلمات، وأحياناً بدلاً منها (كين).

٢. قراءة في واقع الميدان: لماذا يتجه أخصائيون من علم النفس والخدمة الاجتماعية إلى المرسم العلاجي؟

منذ أن أطلقنا منصتنا الرقمية وبدأت برامجنا الأكاديمية والتدريبية في التبلور، رصدنا ظاهرة لافتة تتجاوز الاهتمام الأكاديمي العابر؛ إذ تلقينا عدداً كبيراً من الاستفسارات من أخصائيين نفسيين واجتماعيين ذوي خبرة طويلة في الميدان التقليدي، مرّوا بتجربة «صناعة الفن والتفكير البصري» في برامجنا. ولم تكن المفاجأة في إعجابهم بالوسيط فحسب، بل في قرار عدد منهم إعادة توجيه مساره المهني نحو العلاج بالفن منهجاً للممارسة ومصدراً للرزق.

واللافت أن ما جذب هؤلاء لم يكن الفن بوصفه نشاطاً مريحاً، بل اكتشافهم، حين جرّبوه بأنفسهم، أن الإنسان يستطيع أن يفكّر في مشكلته ويعيد ترتيبها بالشكل حيث يتعثر الكلام. لقد عاشوا الآليات الثلاث في أيديهم قبل أن يقرؤوا عنها.

وهذه ملاحظة ميدانية لم تخضع بعد لدراسة منهجية، لكنها تتسق مع ما توثّقه الأدبيات العالمية حول الإرهاق المهني لدى ممارسي الصحة النفسية، وقد تكتسب أبعاداً إضافية في السياق السعودي والخليجي. ويمكن تفسيرها بالدوافع التالية:

أولاً: دوافع عامة—الإرهاق المهني والبحث عن أدوات أكثر إنسانية

  • الاحتراق المهني (⁦Burnout⁩): وجدت مراجعة منهجية وتحليل بعدي شمل أكثر من 9,000 ممارس في الصحة النفسية أن نحو 40% منهم يعانون مستويات مرتفعة من الإنهاك الانفعالي، وأن عبء العمل وطبيعة العلاقات المهنية من أبرز محدداته (⁦O’Connor et al., 2018⁩). ويرى بعض الممارسين أن التطبيق الآلي للبروتوكولات المقننة، حين ينفصل عن العلاقة الإنسانية ويغرق في الاستمارات والتوثيق، يُفقد المهنة جزءاً من روحها. والإشكال هنا في جمود التطبيق لا في هذه العلاجات ذاتها؛ فالعلاج المعرفي السلوكي يبقى من أكثر العلاجات النفسية المدعومة بالأدلة، وقد خضع لتكييف ثقافي في سياقات عربية وإسلامية.
  • بلوغ «السقف اللفظي» في علاج الصدمات: يصطدم بعض الممارسين بحدود العلاج القائم على الكلام وحده مع حالات الصدمة المعقدة (⁦Complex Trauma⁩) والاضطرابات النفسية-الجسدية (⁦Psychosomatic⁩)؛ فقد يكتسب العميل بعد سنوات من الحديث وعياً ذهنياً بمشكلته دون تحوّل وجداني موازٍ. وقد وجدت إحدى أوائل دراسات التصوير الدماغي لمرضى اضطراب ما بعد الصدمة أن استحضار الذكرى الصادمة يقترن بانخفاض نشاط منطقة بروكا المسؤولة عن صياغة الكلام، وارتفاع نشاط مناطق انفعالية (⁦Rauch et al., 1996⁩)، وهو ما فصّلناه في مقال «عندما تصمت الكلمات» على هذه المنصة. وتدعم أطروحات فان دير كولك (2014) ومالكيودي (2020) فكرة أن الذاكرة الصادمة تُختزن في جانب كبير منها بصيغ حسية وجسدية يصعب بلوغها بالكلام وحده، وهو ما يجعل المداخل الحسية-الحركية كالعلاج بالفن جاذبة لهؤلاء الممارسين، مع التنبه إلى أن بعض التفسيرات العصبية لهذه الأطروحات لا يزال موضع نقاش علمي.

ثانياً: دوافع محلية (السعودية والخليج) وسيكولوجية «الستر»

في بيئتنا المحلية، يكتسب هذا التحول أبعاداً أعمق ترتبط ببنيتنا الاجتماعية والثقافية التي تختلف في جوانب مهمة عن منشأ النظريات الغربية اللفظية:

  • تجاوز مقاومة «الاستجواب الصريح» عبر الستر البصري: يواجه الأخصائي النفسي والاجتماعي في الخليج تحفظاً طبيعياً لدى كثير من العملاء تجاه البوح المباشر؛ فثقافتنا تُعلي من قيمة «الستر» وتتحفظ على كشف الأسرار الأسرية والشخصية، فضلاً عن الوصمة المرتبطة بطلب المساعدة النفسية. ويجد الأخصائيون في العلاج بالفن أداة ثمينة؛ إذ يستطيع العميل أن يعبّر ويفرّغ شحنته الانفعالية ويعالج صراعاته على الورق عبر الرموز والأشكال، دون أن يُضطر إلى قول ما قد يشعره بالذنب أو التهديد الاجتماعي. وهذا الستر ممكن أصلاً لأن الصورة تفكّر: فالعميل يعالج صراعه على مستوى الشكل دون أن يُضطر إلى ترجمته إلى كلمات. على أن الصورة نفسها تكشف أيضاً؛ ولذلك فإن احترام الستر يقتضي من المعالج ألا يفرض تفسيراته على صور العميل، وأن يترك له حرية تحديد ما يريد قوله عنها.
  • بديل أقرب ثقافياً للأدوات المستوردة: طُوّرت معظم مقاييس علم النفس والخدمة الاجتماعية وأدواتهما السائدة وقُنّنت في بيئات غربية ذات نزعة فردية، وكثيراً ما يشعر الممارس السعودي والخليجي بفجوة عند تطبيقها على عميل محلي دون تكييف. والفن، بوصفه لغة إنسانية قديمة ومشتركة، يمنح الأخصائي وسيطاً مرناً يمكن أن يتشكّل وفق البنية الثقافية والقيمية للمجتمع العربي المسلم. غير أن الإنصاف يقتضي التذكير بأن العلاج بالفن نفسه نشأ في السياق الغربي، وأن دلالات الرموز والألوان والخامات تختلف بين الثقافات، بل إن الموقف من بعض أشكال التصوير يتفاوت داخل مجتمعاتنا ذاتها؛ وهذا يجعل التكييف الثقافي للعلاج بالفن مهمة علمية قائمة بذاتها، لا ميزة تلقائية. وقد عرضنا في مقال «قبل الكلمات» كيف يمكن أن يكون التراث المحلي، كالقط العسيري والسدو، مورداً للمعنى لا قالباً جاهزاً.

٣. الرصيد البحثي والريادة: أصالة التجربة السعودية

إن التوجه نحو اعتماد «العملية الفنية ذاتها» قاعدةً للتعافي النفسي والجسدي ليس وليد اليوم ولا نتاج انسياق خلف موجة دارجة؛ بل هو توجه عملي وبحثي تمتد جذوره في المملكة العربية السعودية إلى أكثر من ثلاثة عقود؛ إذ طُبّق العلاج بالفن إكلينيكياً مع ثلاث حالات في مستشفى الملك خالد الجامعي بالرياض عام 1992، ضمن أطروحة دكتوراه في العلاج بالفن أُجيزت في جامعة ولاية بنسلفانيا عام 1995 (⁦Alyami, 1995⁩)، ثم افتُتحت في الرياض عام 1998 أول عيادة للعلاج بالفن، وحصلت على ترخيص وزارة الصحة عام 2000. وتراكم الرصيد البحثي لهذه التجربة عبر بحوث محكّمة، منها دراسة مبكرة لدور الأشكال البصرية، بنوعيها الذهني والتشكيلي، في العمليات العلاجية (اليامي، 2003)، وعبر أول كتاب باللغة العربية في العلاج بالفن (اليامي، 2008). وفي الفترات التي اتجهت فيها بعض الأدبيات إلى مجاراة النماذج اللفظية طلباً للشرعية، سعت هذه التجربة الميدانية إلى استعادة مركزية الأثر التشكيلي في بيئات طبية وتأهيلية بالغة الصعوبة:

  • التأهيل الطبي الحركي والجسدي (2005): شهد عام 2005 تأسيس أول وحدة للعلاج بالفن ضمن برامج التأهيل الطبي بمدينة الملك فهد الطبية بالرياض، ولا تزال الوحدة تعمل حتى اليوم. وقد وثّقت دراسة منشورة في مجلة ⁦The Arts in Psychotherapy⁩ عام 2009 هذه التجربة بوصفها أول دمج موثّق للعلاج بالفن في التأهيل البدني بالمستشفيات السعودية (⁦Alyami, 2009⁩). وتبيّن التجربة أن الاقتصار على النماذج النفسية اللفظية محدود الجدوى أمام العجز البدني والاضطرابات الفسيولوجية، وأن إشراك المريض في معالجة مثيرات بصرية ولمسية مدروسة، والتفاعل المباشر مع خامات المرسم، يدعم تأهيله الحركي والنفسي على نحو تكاملي. وهنا تعمل الآليتان الأولى والثالثة: فالمريض يعيد بناء إدراكه وحركته عبر الخامة قبل أن يتكلم عن عجزه.
  • إعادة التأهيل الفكري والمناصحة (2015): امتدت هذه الرؤية إلى برنامج العلاج بالفن في مركز المناصحة والرعاية بالرياض، القائم منذ عام 2007، والذي حظي باهتمام إعلامي وأكاديمي دولي واسع. وقد وثّقت دراسة استكشافية منشورة في المجلة نفسها (⁦Alyami, 2015⁩) كيف أسهم الأثر التشكيلي، بوصفه «وعاءً آمناً»، في التعبير ومراجعة القناعات المتصلبة وإعادة الدمج الاجتماعي لحالات بالغة التعقيد، دون الدخول في مواجهات لفظية مباشرة تستثير الدفاعات النفسية. وهذه هي الآلية الثانية: فالصورة تمنح مسافة آمنة يُعاد فيها ترتيب القناعات على الورق قبل أن يُعاد ترتيبها في الكلام. وتشير البيانات الرسمية التي أوردتها الدراسة إلى نسبة نجاح بلغت نحو 86% حتى مطلع عام 2015، وهي نسبة تخص برنامج التأهيل الشامل بمكوناته المتعددة، لا العلاج بالفن منفرداً.

٤. حين يشهد الجسد: البصمة الفسيولوجية للعملية التشكيلية

لا تجتذب برامجنا التعليمية في العلاج بالفن الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين فحسب، بل تجتذب ممارسين صحيين من تخصصات علمية وطبية متعددة، بمن فيهم الأطباء والممرضون وأخصائيو العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي، يجمعهم الاهتمام بالعملية التشكيلية بوصفها نشاطاً معرفياً وجسدياً.

وفي إحدى الجلسات التعليمية التطبيقية، وبدافع من الفضول العلمي وعادات القياس في ممارساتهم اليومية، أحضر بعض أفراد الكادر التمريضي أجهزة قياس ضغط الدم. وحين تناولنا الأدلة التي تشير إلى أن الممارسة التشكيلية المنظّمة قد تخفض مؤشرات التوتر وتهدّئ استثارة الجهاز العصبي الذاتي، تطوع بعض المتدربين لقياس ضغطهم قبل التجربة التشكيلية وبعدها.

ورصدت الأجهزة انخفاضاً ملحوظاً لدى عدد من المتدربين، بلغ عند بعضهم ١٧ ملم زئبقي في ضغط الدم الانقباضي. وهذه تجربة صفّية توضيحية لا ترقى إلى مستوى الدليل البحثي؛ إذ تغيب عنها المجموعة الضابطة، ويتأثر ضغط الدم بعوامل كالجلوس والراحة والتوقع المسبق وتكرار القياس. لكنها تتسق مع ما رصدته دراسات بحثية؛ فقد وجدت كيمال وزميلاها (⁦Kaimal et al., 2016⁩) انخفاضاً دالاً إحصائياً في مستوى هرمون الكورتيزول لدى 39 بالغاً بعد 45 دقيقة فقط من صناعة الفن، بصرف النظر عن خبرتهم الفنية السابقة، وإن كانت هي الأخرى دراسة صغيرة بلا مجموعة ضابطة، لا تفصل بين أثر الفن وأثر حضور من يقود الجلسة. وهذا ما يدعونا إلى النظر إلى المرسم لا بوصفه مساحة ترفيهية، بل مختبراً حقيقياً للتنظيم الفسيولوجي والعصبي، ويدعونا في الوقت ذاته إلى تحويل هذه الملاحظات الصفية إلى دراسات محلية مضبوطة.

غير أن قيمة هذه الأرقام ليست في أنها تمنح العلاج بالفن شرعية من خارجه؛ فذلك هو «فخ المحاكاة» نفسه الذي حذّرنا منه. قيمتها أنها تتيح لنا أن نصغي إلى الجسد وهو يشهد على ما فعله الشكل. والأرقام وحدها لا تقول ما الذي أحدث الأثر، فالراحة قد تأتي من أنشطة كثيرة. ما يختص به العلاج بالفن هو الطريق إلى تلك الراحة: تنظيم المادة بين اليدين وأمام العين، وهو ما تكشفه الحالة التالية.

٥. التعافي الصامت: من سطح مثقوب إلى سطح أملس

وفي السياق السريري داخل جدران المرسم، يتضح كيف يمكن للتواصل الصامت مع الخامة أن يحقق ما تعثّرت فيه المقاربات اللفظية في لحظة بعينها. نعرض هنا حالة سيدة في منتصف رحلة تعافيها من الإدمان (مع إخفاء كل ما يدل على هويتها). فرغم خضوعها لثلاثة أشهر من التدخلات النفسية والاجتماعية التقليدية، ظلّت تعاني نوبات اشتياق جارف (⁦Craving⁩) وقلق انفصال حاد أرهق أسرتها.

في الجلسة، لم نطلب منها أن «تتكلم عن مشاعرها» أو تنبش في تفاصيل ألمها، بل دعوناها إلى الصمت، ولمس الطينة، والدخول في حوار حسّي-حركي مع الخامة. وما حدث بعد ذلك كان رحلة شكل يمكن تتبّعها خطوة بخطوة.

بدأت بتشكيل الطينة مكعباً، ثم سطّحته على الطاولة دون أن تضيف إليه ماء، وأخذت تضربه ليتسطح، لكنه ظل سميكاً بعض الشيء. ثم بدأت تغرز أصابعها في سطحه حتى امتلأ بآثار تشبه الندوب المنتشرة. وهنا طال انغماسها وساد الصمت، لا يقطعه إلا تأرجح جسدها وهي جالسة، من اليمين إلى اليسار ومن اليسار إلى اليمين، في إيقاع منتظم، دون أن تلتفت إلى الحاضرين أو إلى ما يجري في القاعة.

ثم وجّهناها إلى «الانتقال إلى المعاكس»، أي تحويل الشكل إلى نقيضه. فعادت إلى الطينة نفسها بحماس: عجنتها، وغمرتها في وعاء الماء، وأخذت تعالجها مبلولة حتى صار للطين الطري صوت مسموع تحت يديها. ثم أعادت تشكيلها مستطيلاً، وراحت تملّس سطحه وتنعّمه حتى صار أملس ناعماً تماماً. وحين انتهت، شكرت المجموعة على استضافتها، وعبّرت عن ارتياحها.

لم يكن في الجلسة حوار، ولا تحليل إسقاطي، ولا كشف عن هويتها أو قصتها أمام الحاضرين. ولم نسألها ماذا تعني الندوب، ولم نفسّرها لها؛ فالمعنى هنا لم يكن في رمز يحتاج إلى فك، بل في التحوّل نفسه.

قراءة الحالة بعين التفكير البصري

تظهر الآليات الثلاث في هذه الجلسة بوضوح:

  • الفعل سبق القول: كان الضرب والغرز والتأرجح الإيقاعي لغتها الأولى في غياب الكلمات، وهو الإيقاع الذي رأت فيه فلورنس كين قبل قرن ما يحرّر الحركة والشعور. ولم تكتب كين عن حالة كهذه بعينها، لكن الممارس الواعي يستطيع أن يقرأ فيها ما كانت تقصده آنذاك.
  • الإدراك كان تفكيراً: تأملت سطحاً مثقوباً بالندوب طويلاً، ثم رأت، حين طُلب منها المعاكس، تغيره إلى سطح آخر.
  • تنظيم الشكل كان تنظيماً للنفس: انتقلت من كتلة جافة مقاومة، مضروبة ومثقوبة، إلى مادة رطبة لينة، ثم إلى مستطيل منتظم أملس. وانتقالها من الطين الجاف إلى المبلول يوافق ما يصفه إطار «سلسلة العلاجات التعبيرية» من انتقال بين الخامات المقاومة التي تستدعي التحكم والتفريغ، والخامات السائلة التي تستدعي الانفعال والتدفق (⁦Hinz, 2020⁩). وهو المبدأ نفسه الذي يقوم عليه العمل بـ«حقل الطين» وغيره من الأطر الحسية التي عرضناها في مقال «عندما تصمت الكلمات».

ولم يكن توجيه «الانتقال إلى المعاكس» عفوياً، بل تدخلاً مدروساً يعرف المعالج متى يقدّمه وكيف. وهذا ما يميّز المعالج المؤهل عن مجرد مقدّم نشاط فني. فالطينة لم تعمل وحدها، بل في حضور آمن لم يطالبها بشيء، ولم يحكم على ما صنعته.

وكانت النتيجة السريرية لافتة: خفوت ملحوظ في نوبة الرغبة الملحّة، وتحسّن واضح في حالتها المزاجية استمر بعد عودتها إلى منزلها، حتى إن زوجها اتصل بالأخصائية شاكراً وممتناً، دون أن يعرف أحد من الحاضرين من هي هذه السيدة أو ما قصتها.

وتقدّم علوم الأعصاب تفسيراً مكمّلاً يأتي بعد ما رأته العين لا قبله، وإن لم يُقَس في هذه الحالة تحديداً. فالشبكة العصبية المعروفة بـ«شبكة الوضع الافتراضي» (⁦Default Mode Network – DMN⁩) ترتبط بالتفكير المتمركز حول الذات وبالاجترار العقلي (⁦Rumination⁩)، وتشير الأبحاث إلى اختلال نشاطها في الاكتئاب والإدمان (⁦Hamilton et al., 2015⁩; ⁦Zhang & Volkow, 2019⁩). ويُرجَّح أن الانغماس الحسي-الحركي في مهمة ملموسة يحوّل الانتباه بعيداً عن هذه الدائرة الاجترارية، ويخفف الاستثارة الانفعالية المرتبطة باللوزة الدماغية (⁦Amygdala⁩)، ويعين الجهاز العصبي الذاتي على استعادة توازنه. كما أن الحركة الإيقاعية المتكررة، كالتأرجح الذي ظهر عليها، من أقدم وسائل الإنسان في تهدئة نفسه. يُضاف إلى ذلك أن نوبة الاشتياق تتصاعد ثم تخبو عادة خلال وقت قصير نسبياً؛ ولعل الطينة منحت هذه السيدة طريقاً آمناً لعبور الموجة حتى انحسارها بدلاً من الاستسلام لها.

إن الطينة هنا لم تكن أداة للترويح، بل وسيطاً حسياً-عصبياً أسهم في إعادة تنظيم حالتها الانفعالية. فالجسد يتذكر ما يعجز اللسان عن قوله، ومهمتنا كمعالجين ليست أن نجعل المريض يتكلم قسراً، بل أن نمنحه مساراً آمناً ومدروساً علمياً ليصمت ويتعافى. وتبقى هذه حالة فردية تحتاج، مع مثيلاتها، إلى توثيق منهجي يختبر هذه التفسيرات.

٦. صياغة هوية مستقلة وأصيلة للعلاج بالفن في السعودية والخليج

من أجل التأسيس المنهجي والمؤسسي للعلاج بالفن في المملكة العربية السعودية والخليج العربي، يغدو التحرر من «فخ المحاكاة والتبعية» لعلم النفس اللفظي ضرورة استراتيجية ملحّة. ويتطلب بناء أساس محلي متين ثلاث ركائز تنبع من الآليات الثلاث التي تتبّعناها:

  • رفع المكانة الإكلينيكية للمرسم العلاجي: ينبغي ألا يُنظر إلى غرفة العلاج بالفن كمرسم ترفيهي، بل كمختبر للمعالجة المعرفية البصرية والفسيولوجية. فالمواد المقدمة ليست «أدوات أشغال يدوية»، بل وسائط حسية-معرفية تختلف خصائصها اختلافاً مدروساً: فالخامات السائلة كالألوان المائية تستدعي الانفعال والتدفق، والخامات المقاومة كالطين وأقلام الرصاص تستدعي التحكم والبنية. وقد نظّم إطار «سلسلة العلاجات التعبيرية» (⁦Expressive Therapies Continuum⁩) هذه العلاقة بين خصائص الخامة ومستويات المعالجة الحسية والانفعالية والمعرفية (⁦Lusebrink, 2004⁩; ⁦Hinz, 2020⁩)، بما يمنح اختيار الخامة أساساً نظرياً لا عشوائياً.
  • مواكبة الدوافع الصادقة للممارسين المحليين: إن فتح أبواب برامجنا وتأصيلها الأكاديمي يستهدف استيعاب الكفاءات الوطنية القادمة من علم النفس والخدمة الاجتماعية والعلوم الطبية والتمريضية. نحن لا نمنحهم مجرد «تخصص إضافي»، بل نعيد إليهم «الأداة الصادقة» التي تمكّنهم من ممارسة شغفهم الإنساني في بيئة تتواءم مع قيم المجتمع السعودي والخليجي التي تقدّر الستر والخصوصية، والتعامل الحكيم مع بواطن النفس دون استنطاق قسري أو هتك للستر النفسي والاجتماعي.
  • تحديد كفايات مهنية مستقلة وصارمة: ينبغي أن تشترط معاييرنا الأكاديمية والمؤسسية أن يكون المعالج بالفن التشكيلي خبيراً في الثقافة البصرية، والخصائص المعرفية والحسية للوسائط الفنية، وبيولوجيا الإدراك البصري والعصبي، إلى جانب تدريب إكلينيكي خاضع للإشراف والتزام بأخلاقيات المهنة، على غرار معايير الهيئات المهنية الدولية. ولنعلن بثقة أن تميّز تخصصنا لا يكمن في تقليد بروتوكول لفظي للأخصائي النفسي، بل في إتقان لغة العقل البصري والجسدي الشافية وهندستها.

تنبيه مهني: إن ما يعرضه هذا المقال من قوة الأثر التشكيلي لا يعني أن كل من قرأ عن العلاج بالفن أو حضر عنه محاضرة أو دورة قصيرة يستطيع تطبيقه. فالخامة التي تهدّئ قد تستثير، والصورة التي تحتوي قد تفتح جرحاً لا يُحسن غير المؤهل إغلاقه، ولا سيما مع الصدمات والإدمان والاضطرابات الحادة (وقد عرضنا في مقال «قبل الكلمات» متى لا يكون الفن آمناً). والممارسة الفنية في السياق الإكلينيكي تتطلب وعياً مهنياً وتأهيلاً أكاديمياً مناسباً وتدريباً عملياً تحت إشراف مختص؛ إذ تشترط المعايير الدولية للمعالج بالفن درجة ماجستير معتمدة تتضمن ما لا يقل عن 700 ساعة من التدريب الميداني تحت الإشراف، نصفها على الأقل عمل مباشر مع العملاء. أما صناعة الفن للتعبير ورعاية الذات فمتاحة للجميع، وهي شيء آخر غير العلاج بالفن. (ولمعرفة الفرق بينهما، انظر مقال «ما هو العلاج بالفن، وما الذي ليس علاجاً بالفن؟» على هذه المنصة).

ولهذا نعتمد في برامجنا التدريبية مقابلات شخصية لاختيار المتقدمين، ولا نقبل إلا من تؤهله خلفيته الأكاديمية، ولو كان ذلك على حساب عدد المتدربين؛ فنحن نبني مجالاً مهنياً لا سوقاً للشهادات. وقد علّمتنا الخبرة الميدانية أن التدريب التجريبي في العلاج بالفن كثيراً ما يكشف لدى المتدرب نفسه حاجات نفسية لم تكن ظاهرة، وهو ما يجعل حصوله على دعم علاجي مستقل لدى مختصين معتمدين جزءاً من نضجه المهني؛ فلا يستطيع المعالج أن يرافق الآخرين في رحلة لم يخضها هو.

الخاتمة: العودة إلى المنبع

إن مستقبل تخصصنا يتطلب منا التوقف عن مطاردة كل موجة علاجية عابرة، والوقوف بثبات على أرضنا التأسيسية التي مهّدت لها فلورنس كين، وبلورتها إديث كريمر، ونظّر لها رودولف أرنهايم في أبحاث التفكير البصري، وتجسّدها اليوم ممارساتنا السريرية والتعليمية الحية. لقد رأينا الآليات الثلاث تعمل في كل موضع: في ممارسين اكتشفوا أن الشكل يفكّر حيث يتعثر الكلام، وفي مرضى تأهيل ومستفيدين من المناصحة وجدوا في الصورة مسافة آمنة، وفي أجساد شهدت أجهزة القياس على هدوئها، وفي سيدة حوّلت سطحاً مثقوباً بالندوب إلى سطح أملس دون أن تنطق بكلمة. وهكذا تخرج الصورة من القفص الذي بدأ به هذا المقال. لقد ترك لنا الرواد خطة واضحة، وأكدت لنا تطلعات الكوادر الطبية والنفسية المنضمة لبرامجنا وجاهة هذا التوجه: ممارسة إكلينيكية تُعامَل فيها الصورة بالكرامة والسيادة اللتين تستحقهما، أداةً وفضاءً للفكر الإنساني وللتعافي الصامت. ومن خلال استعادة التفكير البصري محرّكاً إكلينيكياً أول، نرتقي بالعلاج بالفن التشكيلي في المنطقة إلى مكانته المستحقة: نظاماً علاجياً رصيناً مكتفياً بذاته، تتنامى أدلته العلمية—وهي أدلة واعدة ما زالت بحاجة إلى مزيد من الدراسات المضبوطة، ولا سيما في بيئتنا العربية (⁦Regev & Cohen-Yatziv, 2018⁩)—يخاطب الروح الإنسانية العميقة ويداوي جراحها… قبل وقت طويل من تشكّل الكلمات.

المراجع

بُنيت الحجج الفلسفية والتاريخية والعصبية والسريرية الواردة في هذا المقال على المصادر التالية، وفي مقدمتها الأطروحات الفكرية والتطبيقات الإكلينيكية والمنشورات العلمية للدكتور عوض اليامي في تأصيل المجال محلياً وإقليمياً:

المراجع العربية

  1. اليامي، عوض مبارك. (2008). العلاج بالفن التشكيلي: تاريخه، مفهومه، نظرياته، تطبيقاته. الرياض: جامعة الملك سعود، النشر العلمي والمطابع.
  2. اليامي، عوض بن مبارك سعد. (2003). الأشكال البصرية والعلاج النفسي: نحو علاج معرفي سلوكي بالفن التشكيلي. مجلة علم النفس، 17(65–66)، 92–109. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب.
  3. اليامي، عوض. (2026، 21 سبتمبر). العلاج بالفن في السعودية والخليج العربي. منصة د. عوض اليامي للعلاج بالفن التشكيلي (⁦drawadalyami.com⁩).
  4. اليامي، عوض. (2026، 25 سبتمبر). العلاج بالفنون التعبيرية: حيث يلتقي العقل والمجتمع والدماغ. منصة د. عوض اليامي للعلاج بالفن التشكيلي (⁦drawadalyami.com⁩).
  5. اليامي، عوض. (2026، 28 سبتمبر). ما هو العلاج بالفن، وما الذي ليس علاجاً بالفن؟ منصة د. عوض اليامي للعلاج بالفن التشكيلي (⁦drawadalyami.com⁩).
  6. اليامي، عوض. (2026، 2 أكتوبر). عندما تصمت الكلمات: كيف تُعيد علوم الأعصاب والعلاج بالفن صياغة الشفاء من الصدمات في الطفولة المبكرة؟ منصة د. عوض اليامي للعلاج بالفن التشكيلي (⁦drawadalyami.com⁩).

المراجع الأجنبية

  1. Alyami, A. M. S. (1995). The effect of graphic reenactment art therapy on three hospitalized psychiatric patients in Saudi Arabia [Doctoral dissertation, The Pennsylvania State University].
  2. Alyami, A. M. S. (2009). The integration of art therapy into physical rehabilitation in a Saudi hospital. The Arts in Psychotherapy, 36(5), 282–288.
  3. Alyami, A. M. S. (2015). The role of art therapy in counterterrorism: The Saudi experience. The Arts in Psychotherapy, 44, 1–10. https://doi.org/10.1016/j.aip.2015.04.003
  4. Arnheim, R. (1954). Art and visual perception: A psychology of the creative eye. Berkeley: University of California Press.
  5. Arnheim, R. (1969). Visual thinking. Berkeley: University of California Press.
  6. Cane, F. (1951). The artist in each of us. New York: Pantheon Books.
  7. Hamilton, J. P., Farmer, M., Fogelman, P., & Gotlib, I. H. (2015). Depressive rumination, the default-mode network, and the dark matter of clinical neuroscience. Biological Psychiatry, 78(4), 224–230.
  8. Hinz, L. D. (2020). Expressive therapies continuum: A framework for using art in therapy (2nd ed.). New York: Routledge.
  9. Kagin, S. L., & Lusebrink, V. B. (1978). The expressive therapies continuum. Art Psychotherapy, 5(4), 171–180.
  10. Kaimal, G., Ray, K., & Muniz, J. (2016). Reduction of cortisol levels and participants’ responses following art making. Art Therapy, 33(2), 74–80. https://doi.org/10.1080/07421656.2016.1166832
  11. Kramer, E. (1971). Art as therapy with children. New York: Schocken Books.
  12. Lusebrink, V. B. (2004). Art therapy and the brain: An attempt to understand the underlying processes of art expression in therapy. Art Therapy, 21(3), 125–135.
  13. Malchiodi, C. A. (2020). Trauma and expressive arts therapy: Brain, body, and imagination in the healing process. New York: Guilford Press.
  14. Naumburg, M. (1966). Dynamically oriented art therapy: Its principles and practices. New York: Grune & Stratton.
  15. O’Connor, K., Muller Neff, D., & Pitman, S. (2018). Burnout in mental health professionals: A systematic review and meta-analysis of prevalence and determinants. European Psychiatry, 53, 74–99. https://doi.org/10.1016/j.eurpsy.2018.06.003
  16. Rauch, S. L., van der Kolk, B. A., Fisler, R. E., Alpert, N. M., Orr, S. P., Savage, C. R., Fischman, A. J., Jenike, M. A., & Pitman, R. K. (1996). A symptom provocation study of posttraumatic stress disorder using positron emission tomography and script-driven imagery. Archives of General Psychiatry, 53(5), 380–387.
  17. Regev, D., & Cohen-Yatziv, L. (2018). Effectiveness of art therapy with adult clients in 2018—What progress has been made? Frontiers in Psychology, 9, 1531. https://doi.org/10.3389/fpsyg.2018.01531
  18. Schaverien, J. (2000). The triangular relationship and the aesthetic countertransference in analytical art psychotherapy. In A. Gilroy & G. McNeilly (Eds.), The changing shape of art therapy (pp. 55–83). London: Jessica Kingsley.
  19. van der Kolk, B. A. (2014). The body keeps the score: Brain, mind, and body in the healing of trauma. New York: Viking.
  20. Zhang, R., & Volkow, N. D. (2019). Brain default-mode network dysfunction in addiction. NeuroImage, 200, 313–331.

اكتشاف المزيد من د. عوض اليامي | العلاج بالفن التشكيلي

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

نُشر بواسطة Dr. Awad Alyami

خبير في العلاج بالفن التشكيلي

اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من د. عوض اليامي | العلاج بالفن التشكيلي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة